غانم قدوري الحمد

437

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

بالنعل والقذة بالقذة « 1 » ، هذا مسلك هذا الباب الذي ينبغي أن يركبه ، وعماده الذي يجب أن يتطبع به » « 2 » . وتنبه علماء التجويد إلى ما يمكن أن يلحق الحرف الساكنة من محاذير عند الوقف ، فقال ابن البناء : « ويحذر في الساكن من عيبين : أحدهما : السرعة به حتى يصير متحركا . والثاني : التشديد له حتى يزيده ثقلا » « 3 » . وقال عبد الوهاب القرطبي : وفيما قدمناه من قوله تعالى : لا شِيَةَ [ البقرة : 71 ] ، وال هاوِيَةٌ « 4 » ، و واهِيَةٌ [ الحاقة : 16 ] وما أشبه ذلك ، ينبغي أن يتوقى الإفراط في إشباع فتحة الياء ، وإن كانت الياء حرفا خفيا ، سيما في الوقف ، فإن الوقف موضع استراحة واستنفاد للصوت وقطع له . وكثيرا ما ترى القراء في هذا الزمان « 5 » إذا وقفوا على مثل هذا أشبعوا الفتحة ومططوا حتى تصير ألفا ، فيقولون : ما هياه ، نار حامياه . فقس على هذا جميع ما يرد عليك من الحركات التي تكون على الحروف قبل أواخر الكلم مثل الْأَبْتَرُ [ الكوثر : 3 ] ، و الصَّمَدُ [ الإخلاص : 2 ] ، و وَالْبَلَدُ [ الأعراف : 58 ] وما أشبه ذلك فإن الحكم فيه واحد لا يختلف » « 6 » . ونبّه علماء التجويد على التحفظ في الوقف على المشدد ، قال مكي : « اعلم أن الوقف على الحرف المشدد فيه صعوبة على اللسان ، لاجتماع ساكنين في الوقف غير منفصلين ، كأنه حرف واحد ، فلا بد من إظهار التشديد في الوقف في اللفظ ، وتمكين ذلك حتى يظهر في السمع التشديد » « 7 » . ولم يغب عن ذهن علماء التجويد أن بعض الكلمات لها أحكام خاصة في الوقف ،

--> ( 1 ) مثل يضرب للشيئين يستويان ولا يتفاوتان . والقذة : ريش السهم . ( انظر : لسان العرب لابن منظور 5 / 39 قذذ ) . ( 2 ) الموضح 183 و . ( 3 ) بيان العيوب 175 ظ . ( 4 ) القارعة 9 : ( فأمه هاوية ) . ( 5 ) توفي عبد الوهاب القرطبي سنة 462 ه . ( 6 ) الموضح 184 ظ ، وانظر أيضا 167 ظ . ( 7 ) الرعاية ص 233 .